السبت, 22-أكتوبر-2011
شبكة أخبار الجنوب - السالمي عبدالله السالمي - شبكة اخبار الجنوب - اخبار اليمن -

"قد يكون مُطلق النار بطلاً..
وقد يكون مُستقْبل الطلقة بطلاً..
وقد يستشهد شجاعٌ تلو شجاع..
لكن السؤال: ماذا حقق الاستشهاد؟".
(عبدالله البردوني)


هناك من يستلذ رؤية الدم المراق على أرصفة الشوارع، وهناك في أبسط الأحوال من لم يعد المشهد المأساوي المتكرر يعني له شيئاً، أو يثير في نفسه حتى مجرد سحابة حزنٍ آنية.. وأدهى من ذلك وأمر أن هناك من يستسقي بالجراح النازفة والدم المسفوك، ويتوسل بالأرواح المُزهَقة، تعزيزَ وتقوية مراكز الغلبة في سياق الخصومة على طريقة: "كلما زدنا شهيد.."!


في غمرة الانشغال بالتساؤل عن الجاني والمجني عليه، كلما تجدد حمام الدم، يتوارى السؤال الأهم: إلى متى ستظل الثقافة التي تسترخص الدماء وتحفل بالموت هي الحاكمة على ذهنية الآمرين بالزحف المروَجين للحسم والتصعيد.. وأيّة غاية يمكن أن تبرّر هذا المستوى من استسهال مفارقة الحياة؟


جميعنا يتذكر مدى الحماسة التي تعتري نفراً من السياسيين والعسكر حينما يتحدثون عن استعدادهم للتضحية بمئات الآلاف من الـ ...... – وعليكم ملئ الفراغ بما ترونه مناسبا في عرف هؤلاء – من أجل إسقاط الرئيس صالح.. أهذه ثقافة تنشد التغيير ويمكن التعويل عليها في البناء؟


في العمق من فلسفة التغيير تتجلى "الحياة" كقيمة معيارية، إلى الحفاظ عليها ومدّ الإنسان فيها بسبل الفاعلية الإيجابية يتم قياس مدى إنسانية هذه الثقافة أو تلك، والمؤكد أن رأسمال التغيير هو الإنسان، وليس هناك على امتداد العمر ما يضاهي قابلية مرحلة الشباب للاستثمار في سياق التغيير، غير أن ما يحيل إليه شعار "كلما زدنا شهيد" لا يعدو كونه استثماراً على طريقة ذوي اللحى الطويلة في فيلم "السفارة في العمارة" الذين وضعوا على خصر شريف خيري "عادل إمام" حزاما ناسفا لينال "الشهادة" لأن مكانه الذي يليق به الجنة، فيما اختاروا هم لأنفسهم الخلود إلى الأرض.


إنها ذات الأيديولوجيا الدينية التي تستكثر على الإنسان بقاءه حياً ليستمتع بنيل بعض ما يأمل بلوغه والوصول إليه.. وهكذا تستعجل ترحيله للدار الآخرة بجواز عبور يحمل ختم "الشهادة" مع مرتبة الشرف، فيما الحاجة إليه حياً أبقى أثراً وأجدى نفعاً، له وللحياة من حوله، من كل الألقاب التي سيسبغها عليه بعد موته موزعو صكوك البراءة والبطولة والغفران..


وكما ابتدأتُ بقبسٍ من حكمة شاعر اليمن الكبير أختم بآخرَ على صلة بالسابق، بل إنه تكملة له، إذ بعد أن يتساءل الأستاذ البردوني من وحي فلسفة "الاستشهاد" عن ما إذا كان – الاستشهاد - بطولة تغييريّة من متغيّر، يجيب مائزاً بين مسلكين لا صلة لأحدهما بالتغيير..


"ما أبعد الفرق بين البطولة التغييرية وبين البطولة الحربية، تلك – التغييرية – تفتح عالماً جديداً، وتلك – التقليدية – تمدّ تقاليد صراعيّة غير تغييرية، لانطلاقها من تقليدي لم ينفصل عن مناخ الآباء".. فأيّة بطولة في ما يجري يا هؤلاء؟ وأما آن لهذا الدم المسفوح على أرصفة الشوارع أن يتوقف إكراماً للإنسان، واستشعاراً لأهمية الحاجة إليه حيا؟
صحيفة "اليمن"
 

تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 17-مايو-2024 الساعة: 02:44 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.alganob.net/g/showdetails.asp?id=8456